محمد الريشهري
277
موسوعة معارف الكتاب والسنة
الرأي النهائي مرّ في مدخل الباب أنّ البدعة لا يمكن تقسيمها إلى حسنة وسيّئة ، رغم أنّه بإمكاننا تقسيم الأمور المستحدثة والجديدة إلى حسنة وسيّئة . وفي مجال تأسيس السنن الجيّدة ، فإنّ إبداعنا لأمر يجب أن يكون إمّا من مصاديق قانون شامل وكلّي يقبله الدين ؛ مثل : إبداع المساعدات الاجتماعيّة الجديدة والفرديّة ، أمثال : التأمين والتقاعد ، وإمّا أن لا ننسبه إلى الدين وباسم الدين . وعلى هذا الأساس ، فإذا اعتبر القائلون بجواز الأذان الثالثأنّ هذا الأذانَ كان إضافةً ضروريّةً ينبغي إضافتها للدين ، فإنّ الدين يبدو وكأنّه ناقص ولم يأخذ بنظر الاعتبار تزايد السكّان ! ففي هذه الحالة يكون بدعةً وتشريعاً ، وهو حرام قطعاً . وإذا أذعنوا إلى أنّه ليس جزءاً من الدين والعبادة الكبرى المتمثّلة في صلاة الجمعة ، وأنّ بالإمكان تركه في كلّ زمان وفي كلّ مكان وإحلال وسيلة إعلام أخرى محلّه ، فسوف لا يعود بالإمكان اعتباره بدعة . إلّاأنّه نظراً إلى انتشار الوسائل الحديثة مثل المذياع والهواتف المنبّهة فإنّ استخدام الأذان - الّذي هو شعار مقدّس وسماويٌّ - يبدو غير صحيح ؛ لأنّ ذلك يستدعي الاتّهام بالبدعة والتدخّل في الأمور التوفيقية ، والحديث الوارد عن صادق آل محمّد عليهم السلام يمكن تطبيقه عليه على الأرجح .